الشيخ علي المشكيني
337
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
الفصل الثّالث ممّا روته الخاصّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال عليه السّلام : قوام الدّين بأربعة : بعالم ناطق مستعمل له ، وبغنيّ لا يبخل بفضله على أهل دين اللّه ، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، وبجاهل لا يتكبّر عن طلب العلم ؛ فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغنيّ ، وباع الفقير آخرته بدنياه ، واستكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدّنيا على تراثها قهقرى « 1 » ؛ فلا تغرّنّكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة ، قيل : يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان ؟ فقال : خالطوهم بالبرّانيّة « 2 » يعني في الظّاهر ، وخالفوهم في الباطن ، للمرء ما اكتسب وهو مع من أحبّ ، وانتظروا مع ذلك الفرج من اللّه عزّ وجلّ . وقال عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة : أخفى رضاه في طاعته ؛ فلا تستصغر شيئا من طاعته ؛ فربّما وافق رضاه وأنت لا تعلم ، وأخفى سخطه في معصيته ؛ فلا تستصغرنّ شيئا من معصيته ؛ فربّما وافق سخطه وأنت لا تعلم ، وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرنّ شيئا من دعائه ؛ فربّما وافق إجابته وأنت لا تعلم ، وأخفى وليّه في عباده فلا تستصغرنّ عبدا من
--> ( 1 ) . أي إلى الجاهلية في الحقيقة وإن كانوا يصلّون ويصومون . وفي بعض المصادر : « ورائها » بدل « تراثها » . ( 2 ) . البرّاني : العلانية ، والألف والنون من زيادات النسب كما قالوا في صنعاء : صنعاني . وأصله من قولهم خرج برّا ؛ أي خرج إلى البرّ والصحراء ( النهاية : 1 / 117 ) .